فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 207663 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : قد ذكر الله تعالى في الآية المتقدّمة {أَلا إِنَّ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} بلفظ (ما) وقال هنا بلفظ (مَن) فما فائدة ذلك؟

أجيب: بأنه تعالى غلب في الآية الأولى ما لا يعقل على من يعقل لكثرته، وفي هذه غلب العاقل على غيره لشرفه.

وقيل: مجموع الآيتين دال على أنَّ الكل خلقه وملكه.

وقيل: إنّ المراد بمن في السماوات الملائكة، وبمن في الأرض الثقلان، وإنما خصهم بالذكر لشرفهم، وإذا كان هؤلاء في ملكه وتحت قهره فما لا يعقل منها أحق أن لا يكون له ندّا وشريكاً فهو كالدليل على قوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ} أي: يعبدون {مِّن دُونِ اللَّهِ} أي: غيره أصناماً {شُرَكَآءُ} على الحقيقة وإن كانوا يسمونها شركاء - تعالى الله عن ذلك.

{قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ}

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أمرهم بالكفر والسحر والأمر بالكفر كفر؟

أجيب: بأنه إنما أمرهم بإلقاء ما معهم من الحبال والعصيّ التي معهم ليظهر للخلق، إنما أتوا به عمل فاسد وسعي باطل لا على طريق أنه عليه السلام أمرهم بالسحر.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ}

أي: يهلكه ويظهر فضيحة صاحبه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} أي: لا يثبته ولا يقوّيه.

وقول البيضاوي: وفيه دليل على أن السحر إفساد وتمويه لا حقيقة له محمول على ما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية وإلا فله حقيقة فهو حق عند أهل السنة، وهو علم بكيفية استعدادات تقتدر بها النفوس البشرية على ظهور التأثير في عالم العناصر {وَيُحِقُّ} أي: يثبت ويظهر {اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} أي: بقضائه ووعده الصادق لموسى عليه السلام.

وقد أخبر الله تعالى في غير هذه السورة أنه كيف أبطل ذلك السحر، وذلك بسبب أن ذلك الثعبان قد تلقف تلك الحبال والعصيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت