وقيل: بين الرؤساء والأتباع، فإنّ الكفار وإن اشتركوا في العذاب فلا بدّ أن يقضي الله تعالى بينهم؛ لأنه لا يمتنع أن يكون قد ظلم بعضهم بعضاً في الدنيا وخانه، فيكون في ذلك القضاء تخفيف عذاب بعضهم وتثقيل لعذاب الباقين؛ لأنّ العدل يقتضي أن ينصف المظلومين من الظالمين، ولا سبيل إليه إلا أن يخفف من عذاب المظلومين، ويثقل في عذاب الظالمين.
{وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) }
{وَمَا يَعْزُبُ} أي: يغيب {عَن رَّبِّكَ} يا محمد {مِن مِّثْقَالِ} أي: وزن {ذَرَّةٍ} وهي النملة الحمراء الصغيرة خفيفة الوزن جدّاً.
وقيل: المراد بها الهباء وهو الشيء المنبث الذي تراه في البيت في ضوء الشمس.
وإنما قيد بقوله تعالى: {فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ} تقريباً لعقول العامّة.
«فَإِنْ قِيلَ» : لم قدّم ذكر الأرض على السماء، وقدم ذكر السماء على الأرض في سورة سبإ حيث قال تعالى: {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ}
فما فائدة ذلك؟
أجيب: بأنَّ الكلام هنا في حال أهلها، والمقصود منه هو البرهان على إحاطة علمه، على أنَّ العطف بالواو حكمه حكم التثنية {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ} أي: الذرّة {وَلا أَكْبَرَ} أي: منها {إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} أي: بين وهو اللوح المحفوظ.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {إِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعاً} يضادّ قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (المنافقون: 8) ؟
أجيب: بالمنع لأنّ عزة الرسول والمؤمنين كلها بالله فهي لله.
{أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الأَرْضِ}
ملكاً وخلقاً.