وقد تقدم عند قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون} في سورة البقرة (46) وعند قوله تعالى: {وإنّا لنظنك من الكاذبين} في سورة الأعراف (66) ، أي وأيقنوا أن أمر التوبة عليهم موكول إلى الله دون غيره بما يُوحي به إلى رسوله، أي التجأوا إلى الله دون غيره.
وهذا كناية عن أنهم تابوا إلى الله وانتظروا عفوه.
وقوله: ثم تاب عليهم عطف على ضاقت عليهم الأرض وما بعده، أي حتى وقع ذلك كله ثم تاب عليهم بعده.
و {ثُم} هنا للمهلة والتراخي الزمَني وليست للتراخي الرتبي، لأن ما بعدها ليس أرفع درجة مما قبلها بقرينة السياق، وهو مغن عن جواب (إذا) لأنه يفيد معناه، فهو باعتبار العطف تنهية للغاية، وباعتبار المعطوف دال على الجواب.
واللام في {ليتوبوا} للتعليل، أي تاب عليهم لأجل أن يكفوا عن المخالفة ويتنزهوا عن الذنب، أي ليدوموا على التوبة، فالفعل مستعمل في معنى الدوام على التلبس بالمصدر لا على إحداث المصدر.
وليس المراد ليذنبوا فيتوبوا، إذ لا يناسب مقام التنويه بتوبته عليهم.
وجملة {إن الله هو التواب الرحيم} تذييل مفيد للامتنان. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}