12 -وفي قوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ .. قولان للمفسرين هل المراد بالخطاب المسلمون أو المشركون؟ وفي أسباب النزول ما يصلح لهذا وهذا، فهناك روايات تفيد أن الخطاب للمسلمين. أخرج الإمام مسلم في صحيحه وأبو داود وابن جرير - وهذا لفظه - وابن مردويه وابن أبي حاتم في تفاسيرهم وابن حبان في صحيحه عن النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه فقال رجل منهم: ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج. وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستفتيه فيما اختلفتم فيه. قال: ففعل فأنزل الله عزّ وجل أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ وهناك رواية تفيد أن الخطاب للمشركين فقد ذكر ابن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: قال: قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر. قال: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي ونفك العاني، قال الله عزّ وجل أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يعني أن ذلك كله كان في الشرك ولا أقبل ما كان في الشرك.
وعلى الرواية التي تفيد أن الخطاب للمسلمين يمكن أن نستخرج من الآية معنى
تكمله نصوص كثيرة: إن هناك حسنات وهناك سيئات، ولقد أعطى الشارع للسيئات أحجاما، كما أعطى للحسنات أحجاما، فالشرك أكبر من الربا، والربا أكبر من الزنى، والتوحيد أعظم من الصلاة، والجهاد أفضل من مجاورة المسجد الحرام وهكذا.