فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194300 من 466147

8 -ومن قبل أن ينزل قوله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ .. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي الأمان لمن جاءه مسترشدا أو في رسالة، كما جاءه يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش، منهم عروة بن مسعود، ومكرز بن حفص، وسهيل بن عمرو، وغيرهم واحدا بعد واحد، يترددون في القضية بينه وبين المشركين، فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بهرهم، وما لم يشاهدوه عند ملك ولا قيصر، فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك، وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم، وكانت هذه سنته في الرسل، ولهذا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟

قال نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك؟» . وقد

قيض الله لهذا الإنسان ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة. وكان يقال له ابن النواحة ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة، فأرسل إليه ابن مسعود فقال له: إنك الآن لست في رسالة وأمر به فضربت عنقه، لا رحمه الله ولعنه.

وقد استقر الحكم أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام في أداء رسالة، أو تجارة، أو طلب صلح، أو مهادنة، أو حمل جزية، أو نحو ذلك من الأسباب وطلب من الإمام أو نائبه أمانا، أعطي أمانا ما دام مترددا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه. ولكن قال العلماء: لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة، ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر. وفيما بين ذلك، فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن السنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء رحمهم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت