فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193409 من 466147

"فإن ظن ظان أن قول الله تعالى ذكره: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [سورة التوبة: 5] يدل على خلاف ما قلنا في ذلك ، إذ كان ذلك ينبئ على أن الفرض على المؤمنين كان بعد انقضاء الأشهر الحرم قتل كل مشرك ، فإن الأمر في ذلك بخلاف ما ظن ، وذلك أن الآية التي تتلو ذلك تبين عن صحة ما قلنا ، وفساد ما ظنه من ظن أن انسلاخ الأشهر الحرم كان يبيح قتل كل مشرك كان له عهد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لم يكن كان له منه عهد."

وذلك قوله: {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله - إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ، إن الله يحب المتقين} [التوبة: 7] فهؤلاء مشركون ؛ وقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بالاستقامة لهم في عهدهم ما استقاموا لهم بترك نقض صلحهم ، وترك مظاهرة عدوهم عليهم.

"وبعد ، ففي الأخبار المتظاهرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أنه حين بعث علياً رحمة الله عليه ببراءة إلى أهل العهود بينه وبينهم ، أمره فيما أمره أن ينادي به فيهم:"ومن كان بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى مدته"، أوضح الدليل على صحة ما قلنا. وذلك أن الله لم يأمر نبيه - صلى الله عليه وسلم - بنقض عهد قوم كان عاهدهم إلى أجل فاستقاموا على عهدهم بترك نقضه ، وأنه إنما أجل أربعة أشهر من كان قد نقض قبل التأجيل ، أو من كان له عهد إلى أجل غير محدود. فأما من كان أجله محدوداً ، ولم يجعل بنقضه على نفسه سبيلاً ، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بإتمام عهده إلى غايته مأموراً. وبذلك بعث مناديه ينادي به في أهل الموسم من العرب".

وقال في تعقيب آخر على الروايات المتعددة في شأن العهود:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت