والأولى: أن الآية عامة في كل رؤساء الكفار من غير تقييد بزمن معين أو بطائفة معينة اعتباراً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومما يفيد ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، أنه كان في عهد أبي بكر الصديق إلى الناس حين وجههم إلى الشام قال: إنكم ستجدون قوماً مجوفة رؤوسهم، فاضربوا مقاعد الشيطان منهم بالسيوف، فوالله لأن أقتل رجلاً منهم أحبّ إليّ من أن أقتل سبعين من غيرهم، وذلك بأن الله يقول: {فقاتلوا أَئِمَّةَ الكفر} .
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة {لا أيمان لهم} قال: لا عهود لهم.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن عمار مثله.
وأخرج ابن المنذر، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله: {أَلاَ تقاتلون قَوْماً نَّكَثُواْ أيمانهم} قال: قتال قريش حلفاء النبيّ صلى الله عليه وسلم وهمهم بإخراج الرسول.
زعموا أن ذلك عام عمرة النبي صلى الله عليه وسلم في العام التابع للحديبية، نكثت قريش العهد عهد الحديبية، وجعلوا في أنفسهم إذا دخلوا مكة أن يخرجوا منها؛ فذلك همهم بإخراجه، فلم تتابعهم خزاعة على ذلك فلما خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم من مكة، قالت قريش لخزاعة: عميتمونا عن إخراجه، فقاتلوهم، فقتلوا منهم رجالاً.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن عكرمة قال: نزلت في خزاعة: {قاتلوهم يُعَذّبْهُمُ الله بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ} الآية.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد نحوه.
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن السديّ نحوه.
وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، نحوه أيضاً، وقد ساق القصة ابن إسحاق في سيرته، وأورد فيها النظم الذي أرسلته خزاعة إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، وأوّله:
يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
وأخرج القصة البيهقي في الدلائل.
وأخرج ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس، قال: الوليجة: البطانة من غير دينهم.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن قتادة، قال: {وليجة} أي: خيانة. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}