فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193266 من 466147

(الْمَبْحَثُ الثَّانِي) اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِهَا عَلَى كُفْرِ كُلٍّ مِنْ تَارِكِ الصَّلَاةِ ، وَمَانِعِ الزَّكَاةِ ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ تَعَالَى اشْتَرَطَ فِيهَا لِتَحَقُّقِ أُخُوَّةِ الْإِيمَانِ ، وَالدُّخُولِ فِي جَمَاعَتِهِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ: التَّوْبَةَ مِنَ الْكُفْرِ ، وَإِقَامَ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ، فَانْتِفَاءُ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَقْتَضِي انْتِفَاءَ مَا جُعِلَتْ شَرْطًا لَهُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ ، وَتَفَصَّى بَعْضُهُمْ مِنْ هَذَا بِادِّعَاءِ أَنَّ الْعِبَارَةَ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى حُصُولِ الْإِسْلَامِ بِحُصُولِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ دُونَ انْتِفَائِهِ بِانْتِفَائِهَا فَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ ، وَأَرْجَعَ ذَلِكَ إِلَى مَا زَعَمَهُ مِنْ أَنَّ التَّعْلِيقَ بِكَلِمَةِ"إِنْ"إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِلْزَامِ الْمُعَلِّقِ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حُصُولًا لَا انْتِفَاءً ، فَهُوَ لَا يَقْتَضِي انْعِدَامَهُ بِانْعِدَامِهِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمُعَلِّقُ لَازِمًا أَعَمَّ فَيَتَحَقَّقُ بِدُونِ مَا جُعِلَ مَلْزُومًا لَهُ . وَهَذَا مِنَ الْجَدَلِيَّاتِ اللَّفْظِيَّةِ الْبَاطِلَةِ ، فَلَيْسَ فِي الْمَقَامِ إِلَّا مَسْأَلَةُ الِاحْتِجَاجِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ ، وَهُوَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ اللُّغَةِ كَمَا بَيَّنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَفْسِهَا مِنْ تَفْسِيرِ الْآيَةِ الْخَامِسَةِ ، وَمَا أَوْرَدُوا عَلَى اطِّرَادِهِ مِنْ بَعْضِ النُّصُوصِ الَّتِي لَا يَظْهَرُ فِيهَا الْقَوْلُ بِالْمَفْهُومِ ، فَمِنْهُ مَا سَبَبُهُ ضَعْفُ الْفَهْمِ ، وَمِنْهُ مَا لَهُ سَبَبٌ خَارِجٌ عَنْ مَدْلُولِ اللُّغَةِ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا (24: 33) بِنَاءً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت