صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ الْعَوْدَةِ إِلَى دَارِ قَوْمِهِ حَيْثُ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَكُونُ حُرًّا فِيمَا يَخْتَارُ لَهَا ، وَبِهَذَا يَكُونُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ بُلِّغُوا نَبْذَ عُهُودِهِمْ أَوِ انْتِهَاءَ مُدَّتِهَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: (1) مُصِرٌ عَلَى الشِّرْكِ وَعَدَاوَةِ الْمُسْلِمِينَ . (2) مُسْتَرْشِدٌ طَالِبٌ لِلْعِلْمِ وَسَمَاعِ الْقُرْآنِ . (3) تَائِبٌ يَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ . الِاسْتِجَارَةُ: طَلَبُ الْجِوَارِ ، وَهُوَ الْحِمَايَةُ وَالْأَمَانُ ، فَقَدْ كَانَ مِنْ أَخْلَاقِ الْعَرَبِ حِمَايَةُ الْجَارِ وَالدِّفَاعُ عَنْهُ ، حَتَّى صَارُوا يُسَمَّوْنَ النَّصِيرَ جَارًا ، وَمِنْهُ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ (8: 48) وَمَعْنَى الْجُمْلَةِ: وَإِنِ اسْتَأْمَنَكَ أَيُّهَا الرَّسُولُ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِكَيْ يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ، وَيَعْلَمَ مِنْهُ حَقِيقَةَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ ، أَوْ لِيَلْقَاكَ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبًا ، فَيَجِبُ أَنْ تُجِيرَهُ وَتُؤَمِّنَهُ لِكَيْ يَسْمَعَ ، أَوْ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ اللهِ ، فَإِنَّ هَذِهِ فُرْصَةٌ لِلتَّبْلِيغِ وَالِاسْتِمَاعِ ، فَإِذَا اهْتَدَى بِهِ ، وَآمَنَ عَنْ عِلْمٍ وَاقْتِنَاعٍ فَذَاكَ ، وَإِلَّا فَالْجَوَابُ أَنْ تُبَلِّغَهُ الْمَكَانَ الَّذِي يَأْمَنُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَكُونُ حُرًّا فِي عَقِيدَتِهِ ، حَيْثُ لَا يَكُونُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ سُلْطَانُ قَهْرٍ ، وَلَا إِكْرَاهٌ عَلَى أَمْرٍ . وَتَعُودُ حَالَةُ الْحَرْبِ إِلَى مَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ .