7 -والاستفهام في قوله: {كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ} للتعجب المتضمن للإنكار والاستبعاد وفي الآية إضمار، والمعنى كيف يكون للمشركين عهدٌ عند الله وعند رسوله يَأْمَنُون به من عذابه؟ أي: لا يكون لهم عهد عند الله ولا عند رسوله، وهم يغدرون وينقضون العهد. وقيل معنى الآية: محالٌ أن يثبت لهؤلاء عهدٌ، وهم أضدادٌ لكم مضمرون للغدر، فلا يطمعوا في ذلك ولا يحدِّثوا به أنفسهم، ثم استدرك على ذلك فقال: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ؛ أي: لكن الذين عاهدتم عند المسجد الحرام؛ أي: عند قرب أرض الحرم يوم الحديبية، ولم ينقضوا ولم ينكثوا، فلا تقاتلوهم {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} ؛ أي: فما داموا مستقيمين لكم على العهد الذي بينكم وبينهم
{فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} ؛ أي: فدوموا لهم على عهدهم ولا تقاتلوهم، قيل: هم بنو بكر، وقيل: بنو كنانة وبنو ضمرة، وهم الذين كانوا قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية، ولم يكن نقض العهد أحدٌ إلا قريش وبنو الدِّيل من بني بكر، فأمر بإتمام العهد لمن لم ينقض العهد، وهم بنو ضمرة، وهذا القول هو الصواب وإنما كان صوابًا؛ لأن هذه الآيات نزلت بعد نقض قريش العهد، وذلك قبل فتح مكة؛ لأن بعد الفتح كيف يقول لشيء ٍ قد مضى: فما استقاموا لكم .. فاستقيموا لهم، وإنما هم الذين قال الله عَزَّ وَجَلَّ فيهم: {إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} كما نقصكم قريشٌ ولم يظاهروا عليكم أحدًا، كما ظاهرت قريش بني بكر على خزاعة وهم حلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجملة قوله {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} الذين يوفون بالعهد إذا عاهدوا، ويتقون نقضه، تعليلٌ للأمر بالاستقامة المذكور قبله