فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193137 من 466147

وقد ورد في تنفيذ أمر الله بهذه البراءة والأذان بها؛ أي: التبليغ العلني، أحاديث في الصِّحاح، أشهرها: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل أبا بكر - رضي الله عنه - أميرًا على الحج سنة تسع، وأمره أن يبلغ المشركين الذين يحضرون الحجَّ أنهم يمنعون منه بعهد ذلك العام، ثم أردفه بعليِّ كرم الله وجهه ليبلغهم عنه نبذ عهودهم المطلقة وإعطاءهم مهلة أربعة أشهر، لينظروا في أمرهم، وأن العهود المؤقتة أجلها نهاية وقتها، ويتلو عليهم الآيات المتضمنة لنبذ العهود وما يتعلق بها، من أول سورة براءة وهي نحو أربعين آية.

وقد كان من عادة العرب أنَّ العهود ونبذها إنما يكون ممن عاقدها أو من أحد عصبته القريبة، وإنَّ عليًّا اختصَّ بذلك مع بقاء إمارة الحج لأبي بكر، وكان يساعده على ذلك بعض الصحابة كأبي هريرة.

روى البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذِّنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى، ألَّا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ثم أردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعلي بن أبي طالب: وأمره أن يؤذِّن ببراءة وأن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.

5 - {فَإِذَا انْسَلَخَ} : أي: انقضى ومضى وخرج {الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} ؛ أيِ: الباقي منها من وقت نبذ العهد، وهو يوم النحر، والباقي منها خمسون يومًا ينقضي بانقضاء المحرم، فالمراد بالأشهر الحرم على هذا المعنى الأشهر المعروفة التي هي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ثلاثة سرد، واحدٌ فردٌ، وقد وقع النداء والنبذ إلى المشركين بعهدهم يوم النحر، فكان الباقي من الأشهر الحرم التي هي الثلاثة المسرودة، خمسين يومًا تنقضي بانقضاء شهر المحرم، فأمرهم الله تعالى، بقتل المشركين حيث يوجدون، وبه قال جماعة من أهل العلم، منهم الضحاك والباقر وروي عن ابن عباس واختاره ابن جرير.

وقيل: المراد بها شهور العهد المشار إليها بقوله: {فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ} وسميت حرمًا؛ لأن الله سبحانه حرَّم فيها على المسلمين دماء المشركين والتعرض لهم، وإلى هذا ذهب جماعة من أهل العلم، منهم مجاهد وابن إسحاق وابن زيد وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت