وأوضح الله سبحانه وتعالى أنه لا خشية من الكفار في آية أخرى من ذات السورة ، هي قوله سبحانه: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52] .
وهكذا أزال الحق سبحانه وتعالى الخوف من نفوس المؤمنين ، فماذا سيحدث لكم من جنود الكفر؟ إما أن تستشهدوا فتدخلوا الجنة وإما أن تنتصروا . وقوله تعالى: {أَتَخْشَوْنَهُمْ} استفهام استنكاري معناه: ما كان يصح أبدا أن تخشوهم وتخافوهم ؛ لأنهم لو كانوا أقوى منكم وتغلبوا عليكم فزتم بالشهادة ، ولو كانوا أضعف منكم وتغلبتم عليهم فزتم بالنصر . وكلاهما أمر جميل مُحبَّب لنفوس المؤمنين بالله يحدث تثبيتا لقلوبهم وأقدامهم في مواقف القتال والنزال .
ثم يأتي الحق سبحانه وتعالى بالحكم النهائي فيقول:
{فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ} [التوبة: 13] .
أي: راجعوا إيمانكم ، فإن كنتم مؤمنين بالله فأنتم راغبون في الشهادة . وإن كنتم مؤمنين بالله القادر القوي القهار فأنتم تعرفون الله وقدرته وقوته ، وهي لا تقارن بالقوة البشرية . فإما أن تنتصروا عليهم فتكون لكم فرحة النصر ، وإما الاستشهاد وبلوغ الجنة ، وكلتا النتيجتين خير ، أما ما يصيب الكفار فهو ينحصر في أمرين: إما أن يصيبهم الله بعذاب بأيدكم ، وإما أن يصيبهم بعذاب من عنده .