وكذلك فعل اليهود ، فقد نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول من المدينة . كما حاول المشركون إخراجه من مكة ، وكان بينه صلى الله عليه وسلم ، وبين اليهود معاهدة ، وهذه المعاهدة كانت من أوائل أعمال رسول الله في المدينة ، فهل حافظ اليهود على هذه العهود؟ . لا ، فقد تعهدوا ألا يعينوا عدوا عليه ، ونكثوا أيمانهم ونقضوا العهد فأعانوا قريشا على المسلمين .
وكذلك فعل بنو النضير ، فقد أرادوا اغتياله صلى الله عليه وسلم ، وذلك بإلقاء صخرة عليه ، بل وتمادى اليهود في غزوة الأحزاب وأعانوا قريشا ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واتفقوا معهم على أن يدخلوهم من أرضهم بالمدينة ليفاجئوا رسول الله وجيش المسلمين من الخلف .
إذن فقول الحق سبحانه وتعالى: {وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} لها أكثر من حيثية ، ونقضهم العهود وبدْؤُهم القتال يجعلكم تقاتلونهم ؛ لتأمنوا شرهم .
{أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْماً نكثوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرسول وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [التوبة: 13] .
وقوله تعالى: {أَلاَ تُقَاتِلُونَ} حث على القتال ، أي: ما الذي يمنعكم من قتالهم إلا أن تكونوا خائفين منهم ، ولذلك يقول تبارك وتعالى:
{أَتَخْشَوْنَهُمْ فالله أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُمْ مُّؤُمِنِينَ} [التوبة: 13] .
وهنا يلفت الحق سبحانه نظر المؤمنين إلى أنهم إن كانوا أمام حالين ، خشية من البشر وإيذائهم ، وخشية من الله ، فالأحق بالخشية هو الأشد والأعظم والأدوم عقاباً . ولأنكم إذا ما قارنتم قوة هؤلاء بقوة الله ، فالله أحق بالخشية قطعاً . وإذا كنت بين اختيارين فأنت تقدم على أخف الضررين ، فكيف يخاف المؤمنون ما يمكن أن يصيبهم على أيدي الكفار؟ ولا يخشون ما يصيبهم من الله .