واستفيد من الآيات بالنسبة للمؤمنين: أن العهد المحترم عند الله وعند الرسول هو عهد غير الناكثين، وأن من استقام على عهده نعامله بمقتضاه، ففي الحالين معاملة بالمثل، وأن مراعاة العهد وتنفيذ شروطه من تقوى الله التي يرضاها لعباده.
مصير المشركين إما التوبة وإما القتال
[سورة التوبة (9) : الآيات 11 إلى 12]
(فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ(11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12)
الإعراب:
فَإِخْوانُكُمْ أي فهم إخوانكم، خبر لمبتدأ محذوف.
أَئِمَّةَ مفعول به، جمع إمام، وأصله «أأممة» على أفعلة، فألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة الساكنة قبلها، وأدغمت الميم الأولى في الثانية، وأبدل من الهمزة المكسورة ياء مكسورة.
لا أَيْمانَ لا نافية للجنس، وأَيْمانَ: اسمها، وهي جمع يمين، أي لا عهود لهم. وتقرأ بالكسر، أي لا إيمان، وهو مصدر بمعنى التصديق تأكيدا لقوله تعالى: أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وإما مصدر أمنته إيمانا من الأمن، لئلا يكون تكرارا لقوله: أَئِمَّةَ الْكُفْرِ.
البلاغة:
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ وضع أئمة الكفر موضع الضمير، للدلالة على أنهم صاروا بذلك ذوي الرياسة والتقدم في الكفر، أحقّاء بالقتل. وقيل: المراد بالأئمة: رؤساء المشركين، فالتخصيص لأن قتلهم أهم وهم أحق به.
المفردات اللغوية:
وَنُفَصِّلُ نبين. يَعْلَمُونَ يتدبرون. نَكَثُوا نقضوا العهد، وأصل النكث:
نقض الحبل. أَيْمانَهُمْ مواثيقهم. وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ عابوه. أَئِمَّةَ الْكُفْرِ رؤساء الكفر، فيه وضع الظاهر موضع الضمير. لا أَيْمانَ لا عهود. لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ عن الكفر.
المناسبة:
بعد أن بيّن الله تعالى حال المشركين من أنهم لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة، وينقضون العهد، ويضمرون النفاق، ويتعدون ما حدّ لهم، بيّن حالهم بعد ثبوت عداوتهم للإسلام، فهم بين أمرين: التوبة أو القتال.
التفسير والبيان: