فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193098 من 466147

1 -إنهم اشتروا أي اعتاضوا واستبدلوا بآيات الله الدالة على الحق والخير والتوحيد ثمنا قليلا حقيرا من متاع الدنيا، وهو اتباع الأهواء والشهوات، والالتهاء بأمور الدنيا الخسيسة، فصدوا عن سبيله، أي عدلوا بسبب هذا الشراء الخسيس أنفسهم عن الإسلام وأخلاقه، وصرفوا أيضا غيرهم عنه، فمنعوا الناس من اتباع الدين الحق، إنهم ساء ما كانوا يعملون، أي بئس العمل عملهم، وقبح ما ارتضوه لأنفسهم من الكفر والضلالة والصدّ عن دين الله، بدلا من الإيمان والهدى، واتباع شرع الله. روي أن أبا سفيان لما أراد إقناع قريش وحلفائها بنقض عهد الحديبية، صنع لهم طعاما استمالهم به، فأجابوه إلى ما طلب.

2 -وهم من أجل كفرهم لا يراعون في شأن مؤمن قدروا على الفتك به حلفا ولا قرابة ولا عهدا على الإطلاق، وأولئك هم المعتدون، أي المجاوزون الغاية في الظلم والشر، فهم لا يفهمون بغير لغة السيف، والخضوع للقوة لا للعهد والذمة، وقد أثبت التاريخ أنهم كذلك في الواقع. وقد أجمل القرآن صفاتهم بأنهم أولا هم الفاسقون، وثانيا بأنهم المعتدون، فكيف يحترمون العهود؟

وقوله هنا: لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً ليس تكرارا لأن الأول لجميع المشركين، والثاني لليهود خاصة، بدليل قوله: اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا يعني اليهود، فلو أريد بالثاني المشركون كان تكرارا للتأكيد والتفسير.

فقه الحياة أو الأحكام:

أوضحت الآيات أسباب البراءة من المشركين وحكمة الأمر بقتالهم بعد مهلة الأربعة الأشهر: وهي أنهم نقضوا العهد، ولا يرعون في المؤمنين إلّا ولا ذمة أي حلفا وقرابة وعهدا وأمانا، ومخادعون يقولون بألسنتهم ما يرضي في الظاهر وقلوبهم تغلي حقدا وحسدا وكراهية، وأكثرهم فاسقون في دينهم وعند أقوامهم، مما يوجب المبالغة في الذم، أي ناقضون العهد، وأنهم استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا، ومنعوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله: سبيل التوحيد والحق والخير، وأنهم معتدون، أي مجاوزون الحلال إلى الحرام بنقض العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت