وقال آخرون: قوله: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ) في قبولهم والاعتقاد بهما دون فعلهما، لما لا يحتمل حبسهم ومنعهم إلى أن يحول الحول فيؤخذون بأداء الزكاة - دل على أنه على القبول والإقرار بذلك، واستدلوا بما روي في بعض الأخبار عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها"وقالوا في بعض الأخبار: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وإني رسول اللَّه، فإذا قالوا ذلك: عصموا مني..."كذا، وفي بعضها:"حتى يقولوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وإني رسول اللَّه، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك منعوا مني..."كذا دل ما ذكرنا من الزيادات والنقصان أن ذلك في قوم مختلفين، وأنه على القبول لذلك والاعتقاد، لا على الفعل نفسه، فمن كان لا يقر بشيء من ذلك، فإذا قال: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كان ذلك منه إيمانًا في الظاهر، ومن كان يقول: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ولا يقول: مُحَمَّد رسول اللَّه، فإذا قال ذلك كان ذلك منه إيمانا، ومن كان يقر بهذين ولا يقر بالصلاة والزكاة، فإذا أقر بذلك كان ذلك منه إيمانًا، فهو على الإقرار به والاعتقاد، لا على الفعل، ألا ترى أن للأئمة أن يأخذوا منهم الزكاة شاءوا أو أبوا؟! فلو كان الأداء من شرط الإيمان لكانوا غير مؤمنين بأخذ هَؤُلَاءِ."
واختلف الصحابة والروايات في الحج الأكبر:
روي عن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه قال: قال النبي - عليه السلام - يوم عرفة:"هل تدرون أي يوم هذا؟"قالوا: نعم، اليوم الحرام، يوم الحج الأكبر، قال:"فإن اللَّه قد حرم دماءكم وأموالكم عليكم إلى يوم القيامة كحرمة يومكم هذا".
وعن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سئل عن الحج الأكبر، فقال: يوم عرفة.