وَالْمُرَادُ سَائِرُ مَا يَشْغَلُ عَنْ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ وَجْهُ تَخْصِيصِهِ أَنَّهُ مُعْظَمُ مَنَافِعِ التَّصَرُّفِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِذَا كَانَ مُعْظَمُهُ مَحْظُورًا فَمَا دُونَهُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ فِي مَفْهُومِ اللَّفْظِ ، وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا} فَخَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ ، وَدَلَّ بِهِ عَلَى حَظْرِ الْأَخْذِ وَالْإِتْلَافِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الْأَكْلِ فَهَذَا حُكْمُ اللَّفْظِ إذَا
وَرَدَ فِي مِثْلِهِ ، وَلَوْلَا قِيَامُ الدَّلَالَةِ ، وَكَوْنُ الْمَعْنَى مَعْقُولًا مِنْ اللَّفْظِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا لَمَا كَانَتْ إبَاحَةُ الْأَكْلِ مُوجِبَةً لِلتَّمْلِيكِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا فِيمَنْ أَبَاحَ لِرَجُلٍ أَكْلَ طَعَامِهِ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ وَلَا يَأْخُذَهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ الْأَكْلُ فَحَسْبُ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي مَفْهُومِ خِطَابِ الْآيَةِ التَّمْلِيكُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَوْجَبَ التَّمْلِيكَ.