وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} فَجَعَلَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسِ غَنِيمَةً لَهُمْ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ ، وَكَذَلِكَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ} لَمَّا أَضَافَ الْغَنِيمَةَ إلَيْهِمْ فَقَدْ أَفَادَ تَمْلِيكَهَا إيَّاهُمْ بِإِطْلَاقِهِ لَفْظَ الْغَنِيمَةِ فِيهِ ثُمَّ عَطْفِهِ الْأَكْلَ عَلَيْهَا لَمْ يَنْفِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ التَّمْلِيكِ كَمَا لَوْ قَالَ كُلُوا مِمَّا مَلَكْتُمْ لَمْ يَكُنْ إطْلَاقُ لَفْظِ الْأَكْلِ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْمِلْكِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ دُخُولُ الْفَاءِ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ مَلَّكْتُكُمْ ذَلِكَ فَكُلُوا.
وَالْغَنِيمَةُ اسْمٌ لِمَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ بِقِتَالٍ فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِلْغَانِمِينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} وَأَمَّا الْفَيْءُ فَهُوَ كُلُّ مَا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ قِتَالٍ.
رُوِيَ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَيْضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْفَيْءُ كُلُّ مَا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُشْرِكِينَ إلَى الْمُسْلِمِينَ بِقِتَالٍ أَوْ بِغَيْرِ قِتَالٍ ؛ إذْ كَانَ سَبَبُ أَخْذِهِ الْكُفْرَ قَالَ أَصْحَابُنَا الْجِزْيَةُ فَيْءٌ وَالْخَرَاجُ وَمَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى وَجْهِ الْهُدْنَةِ وَالْمُوَادَعَةِ فَهُوَ فَيْءٌ أَيْضًا.