الثالثة أسند الطبرِيّ وغيره"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس:"إن شئتم أخذتم فداء الأسارى ويُقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم وإن شئتم قُتلوا وسَلِمتم"."
فقالوا: نأخذ الفداء ويستشهد منا سبعون"وذكر عبد بن حُميد بسنده أن جبريل عليه السَّلام نزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم بتخيير الناس هكذا وقد مضى في"آل عمران"القول في هذا."
وقال عَبيدة السَّلْمَانِيّ: طلبوا الخِيرتين كلتيهما ؛ فقتل منهم يوم أُحُد سبعون.
وينشأ هنا إشكال وهي:
الرابعة وهو أن يُقال: إذا كان التخيير فكيف وقع التوبيخ بقوله"لَمَسَّكُمْ".
فالجواب أن التوبيخ وقع أوّلاً لحرصهم على أخذ الفداء ، ثم وقع التخيير بعد ذلك.
ومما يدلّ على ذلك أن المِقداد قال حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل عُقبة بن أبي مُعَيط: أسيري يا رسول الله.
وقال مُصعب بن عُمير للذي أسر أخاه: شُدّ عليه يدك ، فإن له أمّاً موسرة.
إلى غير ذلك من قصصهم وحرصهم على أخذ الفداء.
فلما تحصّل الأسارى وسِيقوا إلى المدينة وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم القتلَ في النّضر وعقبةَ وغيرِهما وجعل يرتئي في سائرهم نزل التخيير من الله عزّ وجلّ ؛ فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حينئذ ، فمرّ عمر على أوّل رأيه في القتل ، ورأى أبو بكر المصلحة في قوة المسلمين بمال الفداء.
ومال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر.
وكلا الرأيين اجتهاد بعد تخيير.
فلم ينزل بعدُ على هذا شيء من تعنيت.
والله أعلم.
الخامسة قال ابن وهب: قال مالك كان ببدر أسارى مشركون فأنزل الله {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِي الأرض} .
وكانوا يومئذ مشركين وفادَوْا ورجعوا ، ولو كانوا مسلمين لأقاموا ولم يرجعوا.
وكان عِدّة من قُتل منهم أربعة وأربعين رجلاً ؛ ومثلهم أسِروا.
وكان الشهداء قليلاً.