فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188256 من 466147

وليس يجوز لمسلم أن يقطع على تخطئة أدنى المؤمنين منزلة في قول أو فعل وهو يجد سبيلا إلى حمل ذلك منه على تأويل يخرجه عن الخطأ والعصيان، فضلا عن الرسول عليه السلام ونحن نجد للآية من التأويل ما يوجب نفي ما قالوه عن الرسول عليه السلام، وعلى كلّ حال فلا بدّ من أن يكون له في الأسرى حكم شرعي أو حكم عقليّ، فإن كان له حكم شرعيّ في ملّة الرسول عليه السلام فلا يجوز أن يخفى ذلك عليه باتفاق.

وإن لم يكن له في ذلك حكم شرعيّ وجب تبقيتهم في أنفسهم وأموالهم على حكم العقل، فإمّا أن تكون أنفسهم في العقل وأموالهم مباحة أو محظورة، وكلّ ذلك لا يوصف بأنّه مباح ولا محظور، ولا بدّ أن يكون النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أعلم الناس به، وإن كان ذلك مباحا في العقل أو غير محظور فيه، وإن لم يوصف بإباحة ولا حظر لم يكن في أخذ الأموال منهم جرم، لأنّ حكم العقل الواجب التمسّك به إلى حين نقل السمع له إلى غيره، فلا عيب على فاعله، وإن كان ذلك محظورا في العقل ولم يرد السمع على الرسول بإطلاقه وتغيير حكمه فقد ركب عليه السلام محظورا مخالفا لحكم الله وذلك منتف عنه صلّى الله عليه وسلّم وإذا كان ذلك كذلك بطل قول من زعم أنّه فعل من ذلك ما لم يكن له بنصّ ولا اجتهاد.

وقد اعتذر قوم منهم في هذا بأن قالوا: ما فعله الرسول من أخذ الفداء ممن أخذه، كان هو الصواب عند الله والأنظر للأمّة والأقوى والأصلح في باب الدّين، ولكن إنّما عاتبه لأنّه فعل الذي هو الأصلح والأولى من غير أن يأمر الله به، فلامه وعنّفه على ذلك لفعله قبل أمره، وإن كان لو أمره لم يأمره إلا بذلك بعينه.

قالوا: وعلى هذا نجد كثيرا من السّادة يلومون من تحت طاعتهم على فعل الأصلح والأصوب الذي لو أمروهم لم يأمروهم إلا به، لأجل فعلهم له بغير إذن منهم، وهذا الاعتذار غير مخلّص لهم مما ألزمناهم وإن كان ما فعله النبيّ هو الأنظر للدّين والمسلمين، لأنّه لا بدّ إذا لم يكن أمره به من أن يكون قد نهاه عنه، وحظره عليه في عقل أو سمع، أو لا يكون ناهيا له عنه، وإن كان ناهيا له عنه، فقد أخطأ واعتمد ترك الصواب، ومخالفة النهي، وهذا تصريح بالقدح فيه والطعن في عدالته وأمانته حاشاه من ذلك، وإن كان غير ناه له عنه ولا محرّم لفعله في عقل ولا سمع فلا عيب عليه ولا وجه لقوله: {ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى} وهو قد جعل له ذلك، وهذا ما لا مخرج لهم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت