فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188255 من 466147

فمنهم من يقول كان قد نصّ له عليه السلام على التخيير بين القتل أو المنّ أو أخذ الفداء، والقائلون بهذا لا يسوّغ لهم القول بأنّه لم يكن له أخذ الفداء مع نصّه له عليه ومنهم من يقول لم يكن عنده نصّ في ذلك وإنّما فعله باجتهاده وعضّده مشورة أبي بكر ومن كان على مثل رأيه في المنّ وأخذ الفداء وهؤلاء على قسمين.

فمنهم من يقول إنّ الرسول لا يجوز عليه الخطأ في الاجتهاد، فكيف لا يكون له فعل ما أدّاه إليه الاجتهاد، وهو فرضه وصواب مقطوع عليه إذا فعله، ومنهم من يقول يجوز على النبيّ صلّى الله عليه الخطأ في الاجتهاد غير أنّ المأثم عنه في ذلك موضوع، وفرضه الحكم بما أدّاه إليه الاجتهاد، ولا يجوز لقائل هذا أن يقول: إن لم يكن للنبي عليه السلام أخذ الفداء ممّن رأى أخذه منه، مع قوله: إنّ ذلك فرضه عليه السلام إذا رآه، وكان جهد ما عنده لأنّ ذلك تناقض من القول لا شبهة فيه على أحد، فعلم أنّه لا عتب على النبيّ عليه السلام في ذلك إن كان منصوصا له على جواز ما فعله والتخيير له بينه وبين غيره، أو كان ذلك بقياسه وجهد رأيه وإذا كان ذلك علم أنّه ليس التأويل في الآية على ما توهّموه.

وقد زعم قوم من ضعفة المفسّرين ومن الفقهاء والمتكلّمين أنّ النبي صلّى الله عليه إنّما عوتب لأنّه أخذ الفداء من غير تقدّم من الله عزّ وجلّ إليه في ذلك ولا أذن له فيه، لا من جهة نصّ له على التخيير في ذلك، ولا من جهة الاجتهاد المؤدّي إلى أنّ الواجب في الحكم أخذه، وإذا كان ذلك أنظر للأمّة وأبصر للدّين، وهذا القول خطأ من قائله، لأنّه غاية الطعن على الرسول والقدح في عدالته، لأنّه إذا فعل من ذلك ما لم يأذن الله له فيه من جهة نصّ أو اجتهاد، فقد عصى الله بذلك، وتقدّم بين يديه وافتات في دين الله وحكم فيه بهواه وذلك نقيض وصفه عزّ وجلّ له في قوله: {وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى} [النجم: 3 - 4] ، وإن جاز ذلك عليه لم نأمنه منه في جميع ما أدّاه ووضعه من الشرع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت