التقدير: كذبوا الرسل برد آيات ربهم. ومنها أن يجعل الضمير في {كفروا} و {كذبوا} لكفار قريش أي كفروا بآيات الله كدأب آل فرعون ، وكذبوا بآيات ربهم كدأب آل فرعون. ومنها أن الأول إشارة إلى أنهم أنكروا دلائل الإليهة فكان لازمه الأخذ ، والثاني إشارة إلى أنهم أنكروا دلائل التربية والإحسان فكان لازمه الإهلاك والإغراق. ثم ختم الآية بقوله {وكل كانوا ظالمين} أي وكل واحد من غرقى القبط وقتلى قريش وممن قبلهم من الكفرة كانوا ظالمي أنفسهم بالكفر والمعاصي ، وظالمي غيرهم بالإيذاء والإيحاش ، فلا جرم دمرهم الله بسبب ظلمهم.
ثم خص من الظلمة سرهم فقال {إن شر الدواب} الآية. جعلهم شر الدواب لأن شر الناس الكفار وشر الكفار المصرون منهم وأشار إلى هذا بقوله {فهم لا يؤمنون} وشر المصرين الناكثون للعهود وأشار إليهم بقوله {الذين عاهدت منهم} و"من"للتبعيض ومفعول {عاهدت} محذوف أي الذين عاهدتهم وهم بعض أولئك الكفرة يعني الأشراف الذين معهم تليق المعاهدة {ثم ينقضون} عطف المستقبل على الماضي لفائدة الاستمرار وأن من شأنهم نقض العهد {في كل مرة} من مرات المعاهدة.