مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ قَرَأَ الْجُمْهُورُ: ضُعْفًا بِضَمِّ الضَّادِ ، وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ ، وَعَنِ الْخَلِيلِ أَنَّ الضَّمَّ لِمَا كَانَ فِي الْبَدَنِ ، وَالْفَتْحَ لِمَا كَانَ فِي الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ أَوِ النَّفْسِ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضُعَفَاءَ) جَمْعُ ضَعِيفٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حَالِ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْقِتَالَ فِي بَدْرٍ ، وَهُمُ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ: يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (8: 6) فَالضَّعْفُ عَلَى هَذَا عَامٌّ يَشْمَلُ الْمَادِّيَّ وَالْمَعْنَوِيَّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَقَلَّ حَالَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ مَعَ الْكُفَّارِ فِي الْقِتَالِ أَنَّ تَرْجَحَ الْمِائَةُ مِنْهُمْ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَالْأَلْفُ عَلَى الْأَلْفَيْنِ ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحَالَةَ رُخْصَةٌ خَاصَّةٌ بِحَالِ الضَّعْفِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَاتُ وَهُوَ وَقْتُ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ مِنَ الْقُوتِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمْ إِلَّا فَرَسٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّهُمْ خَرَجُوا بِقَصْدِ لِقَاءِ الْعِيرِ غَيْرُ مُسْتَعِدِّينَ لِلْحَرْبِ ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الْمُشْرِكِينَ الْكَامِلِي الْعُدَّةِ وَالْأُهْبَةِ . وَلَمَّا كَمَلَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ الْقُوَّةُ ، كَمَا أَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَنْ