فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188005 من 466147

والجواب: كل ما ذكرتموه عدول عن الظاهر وحمل للكلام على المجاز ، وأيضاً كل هذه الألطاف كانت حاصلة في حق الكفار ، مثل حصولها في حق المؤمنين ، فلو لم يحصل هناك شيء سوى الألطاف لم يكن لتخصيص المؤمنين بهذه المعاني فائدة ، وأيضاً فالبرهان العقلي مقو لظاهر هذه الآية ، وذلك لأن القلب يصح أن يصير موصوفاً بالرغبة بدلاً عن النفرة وبالعكس ، فرجحان أحد الطرفين على الآخر لا بد له من مرجح ، فإن كان ذلك المرجح هو العبد عاد التقسيم ، وإن كان هو الله تعالى ، فهو المقصود ، فعلم أن صريح هذه الآية متأكد بصريح البرهان العقلي فلا حاجة إلى ما ذكره القاضي في هذا الباب.

المسألة الثالثة:

دلت هذه الآية على أن القوم كانوا قبل شروعهم في الإسلام ومتابعة الرسول في الخصومة الدائمة والمحاربة الشديدة يقتل بعضهم بعضاً ويغير بعضهم على البعض ، فلما آمنوا بالله ورسوله واليوم الآخر.

زالت الخصومات ، وارتفعت الخشونات ، وحصلت المودة التامة والمحبة الشديدة.

واعلم أن التحقيق في هذا الباب أن المحبة لا تحصل إلا عند تصور حصول خير وكمال ، فالمحبة حالة معللة بهذا التصور المخصوص ، فمتى كان هذا التصور حاصلاً كانت المحبة حاصلة ، ومتى حصل تصوير الشر والبغضاء: كانت النفرة حاصلة ، ثم إن الخيرات والكمالات على قسمين: أحدهما: الخيرات والكمالات الباقية الدائمة ، المبرأة عن جهات التغيير والتبديل ، وذلك هو الكمالات الروحانية والسعادات الإلهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت