"كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين".. وختمت سورة الأنفال بآيات شرحت الرباط الذي يشد العالم الإسلامي - على تنائى أطرافه - ويجعله جسدا واحدا إذا اشتكى بعضه اشتكى كله. هذا الرباط هو الأخوة المشتركة فِي نصرة رسالة واحدة! إن الدين رحم بين أهله لا يجوز قطعها والمسلمون أمة واحدة يسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. وعدد المسلمين اليوم يماثل عدد أهل الصين نحو مليار ومائتى مليون إنسان. فهل الأخوة الإسلامية تربط بين المسلمين كما تربط القومية الصينية بين الصينيين؟ الذين تمثلهم دولة واحدة لها صوت فِي مجلس الأمن إذا اعترض قرارا وقفه؟ وواجه الدنيا بموقف حاسم؟. يقول الله تعالى فِي خواتيم هذه السورة"إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا...". لقد تخلفوا عن قضية مصيرية فلا حق لهم فِي نصرة.. أما الكافرون فهم على اختلاف مللهم أمة واحدة ينبغى أن يروا منا وجها واحدا وفكرا واحدا"والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير". والغريب أن الأمة التي يجب أن تدور أمورها على محور واحد تقطعت فِي الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك. وهي تضم الآن نحو سبعين جنسية لكل جنسية رايتها المميزة!! فهل تتساند فِي نصرة قضاياها أم تتخاذل؟ إن المسلمين فِي هيئة الأمم أضيع من الأيتام فِي مأدبة اللئام ، بل قد رأينا مسلمين يصارحون بأن نداء الإيمان لا يعنيهم ، ولا يستجيبون له ولا يحفون لطاعته!! وفشت بدعة التعصب للقوميات ، وآخر الجروح الدامية فِي كياننا المثخن بدعة التعصب للقومية العربية أو البعث العربي بعد تجريد العروبة من الإسلام!!