فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182472 من 466147

ولو سمعوا وعرفوا ما يطالبون به فإن الكبر المسيطر عليهم يمنعهم من الاستجابة. وقد نادى الله المسلمين قبل هذا الوصف الذميم ألا يشبهوا الكافرين!"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون"لا شك أن هذا تأديب شديد للمنتصرين.. وبعد وصف المشركين بالحيوانية فِي قوله"إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون..". اتجه الخطاب إلى المسلمين ليرتفعوا عن هذا الدرك الذي هوى إليه عدوهم."يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم...". ومضى هذا التأديب فِي سياق حافل بالنذر ملئ بالوعيد المقلق! مثل قوله تعالى"واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه..."وقوله"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب". هذا هو التعليق على النصر بعد خمس عشرة سنة من الآلام!! علام يدل ذلك؟ على أن سائق النصر لعباده يرفض أي شبهة من غرور أو خيلاء ، إن الله هو الذي أذل الكفر وأهله ، هو يؤدب المسلمين المنتصرين بأدبه حتى لا تسكرهم خمرة النصر ، فيسيروا بين الناس مستكبرين. ولذلك يقول لهم"واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون"أإنه - جل شأنه - ذكرهم بما كانوا فيه من هوان وذل حتى يمحو كل ذرة من جاه أو تطلع إلى مال. ثم وجه إليهم هذا التحذير القوى"يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون * واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم". فِي جميع المعارك القديمة والحديثة يعود المنتصرون مزهوين ، تنثر فوق رءوسهم الورود ، وتغتفر لهم الخطايا ، وتكال لهم المدائح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت