فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182471 من 466147

فردت

على مكروهها فاستقرت!!

ويقول آخر: أقول لها إذا جشأت وجاشت! مكانك تحمدى أو تستريحى!! وذاك هو السر فِي هذه الآية"يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار". قاوم حب العيش ، واطلب الموت توهب لك الحياة! أو مت شهيدا كهذا الذي قيل فيه: تردى ثياب الموت حمرا فما أتى لها الليل إلا وهي من سندس خضر! إن القلة الشجاعة فِي بدر كشفت أن الكثرة المشركة سراب ، وبددت شملها فِي الصحراء ، فهي بين قتيل وأسير! كيف حدث هذا؟ يقول الله سبحانه مبينا صنيعه"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا إن الله سميع عليم". إن الخطة التي رسمها القدر استدرجت جبابرة مكة إلى مصارعهم ، ما أغنى عنهم عدد ولا عدة ، أما القلة التي استغاثت بالله واستنزلت نصره فقد فازت فوزا عظيما. فِي سورة الأنفال ستة نداءات صارمة تحتاج إلى تأمل! إن الأسلوب لم يتجه إلى تهنئة المنتصرين بما أتيح لهم من نصر ، بل اصطبغ بالشدة والتأديب وقمع الغرور! من هذه النداءات الستة نداءان بطلب الثبات ورفض الفرار وتوعد عليه بعظائم الأمور. والصحابة ما فر منهم أحد أو فكر فِي فرار. ويبدو لي أن الطابع الشديد للوحى ، فِي أعقاب النصر الواقع ، يرجع إلى إبراز دور القدر فيما ناله المسلمون من ظفر ، وإلى استنكار التطلع إلى الغنائم والتنازع عليها ، وإلى الاحتياط ألا يقع مثل ما وقع فِي أحد بعد ذلك!! وقد وصف الله المشركين بما هم أهله ، ومع كل وصف ورد نجد نصحا للمسلمين ألا يشبهوا القوم وأن يكون مستواهم أعلى! لقد وصف الله الكفار بأنهم دواب لا تعى ولا تعقل ، وأنها تعيش فِي نطاق غرائزها لا تعدوه. وأن الطمس الذي شملهم جعلهم لا يسمعون شيئا مما يقال لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت