فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182470 من 466147

وملك واحد يكفى لحصد المشركين ، ولكن الله أراد طمأنة عباده بذكر العدد ،"وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم". وقد اجتهد النبي عليه الصلاة والسلام فِي الدعاء"اللهم نصرك الذي وعدتنى! اللهم إن تهلك هذه العصابة من المؤمنين فلن تعبد فِي الأرض". وكان يناشد الله بحرارة واستغراق رافعا ذراعيه إلى السماء حتى سقط رداؤه عن منكبيه وكان أبو بكر خلفه يقول: يا رسول الله بعض مناشدتك لربك ، إن الله منجز ما وعدك.. ولم ينته الرسول من دعائه حتى أعلمه الله بمصارع القوم.. ويتساءل العلماء هنا عن قلق أبي بكر فِي الغار - أثناء الهجرة - حتى كان الرسول هو الذي يثبته ، وعن موقفه الواثق فِي معركة بدر يطمئن الرسول ويهدئه؟؟ والجواب أن عبودية الرسول أوضح وأرسخ من عبودية الأمة كلها. كان فِي الهجرة فارغ اليد من أسباب النصرة فاطمأن إلى أن الله معه يرعاه ويحفظه. أما فِي بدر فمعه جيش ، وإن كان ضعيفا فقد يعتمد عليه! فرأى النبي الكريم أن يبرأ من حوله وطوله ، وأن يلجأ إلى الدعاء طالبا من الله النجدة ، منتظرا منه وحده النصر.. وهنا تدخلت أسباب السماء ، فنزل! مطر ثبت الرمال تحت أقدامهم ، ونامت العيون القلقة ، واختفت الوساوس. وربط الله على القلوب ودب الرعب فِي نفوس الكثرة المشركة ، فقاتلت أسوأ قتال. واختفت صفوفها تحت مطارق هزيمة لم تخطر ببال!!"ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب". لكن النصر الإلهى لا يستحقه من يفرط فِي الأسباب المعتادة ، وأول هذه الأسباب شجاعة تغرى بالإقدام ما تهاب الردى ، وتؤثر ما عند الله فهي تركل الدنيا رغبة فِي الآخرة. ونحن بلا ريب بشر تربطنا بالحياة أواصر متينة ، ويعجبنى تصوير فرسان العرب لهذه المواقف وهم مقبلون على الموت!! يقول عمرو بن معدى كرب: ولقد أحملها كارهة حين للنفس من الموت هرير!! ويقول: فجاشت إلى النفس أول مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت