وتوجيه ذلك: أن المتقي ولي الله، وولي الله - عز وجل - مهدى إلى الحق، فالمتقي مهدي إلى الحق، أما الأولى فلقوله - عز وجل: {أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} (62) [يونس: 62] وصف الأولياء بالتقوى فالولي متق، والمتقى ولي، لأنهما متساويان، فينعكس أحدهما على الآخر لخصوص المادة، وإن كان/ [97 ب/م] الموجب الكلي لا ينعكس كليا.
وأما الثانية فلقوله عز وجل: {فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً} (2) [الطلاق: 2] أي، من المضايق الحسية والعقلية؛ لأن اللفظ يعمهما، واشتباه الحق بالباطل من المضايق العقلية، فالمتقي يجعل له منها مخرجا بأن ينصب له علم فرقان بين الحق والباطل. وأيضا: {ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (11) [التغابن: 11] .
{* وَاِعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ اِلْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (41) [الأنفال: 41] عام خص بسلب المقتول مبارزة تغريرا فإنه لقاتله غير مخموس وما كان أن من جنس هذه الصورة.
والصوارف. وذلك لأن الله - عز وجل - لما أراد بموجب علمه السابق هلاك الكفار ببدر ونصرة دينه ورسوله والمؤمنين - حرك قريشا على إرسال عيرهم إلى الشام مع أبي سفيان على عادتهم في التجارة، ثم حرك لأخذها النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه من المدينة فأرصدوا لها على ماء بدر، فعلمت قريش، فتحركت لحفظ مالها، فجاءوا حتى التقى الجمعان بعدوتي بدر المذكورتين هاهنا.