فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182117 من 466147

رد على المرجئة: فيما أضاف الهجرة والجهاد والنصرة والإيواء إلى الإيمان ، وقد شهد لقوم في أول السورة تحقيقه ، ولم يذكر هذه الشرائط ، وذكر لأولئك شرائط لم يذكرها لهؤلاء ، فدل على أن الإيمان ذو أجزاء ، وأن كل خير يفعله المؤمن متقربا به إلى الله ، فهو من الإيمان فرضا كان أو تطوعا ، لأن الجهاد والنصرة والإيواء قد يكون نافلة في بعض الأوقات إذا لم يكن التصور والمؤوى مضطهدا.

والجهاد إذا قامت به طائفة فهو للباقي فضيلة لا فريضة.

فإن قال قائل: فالنصرة والإيواء في هذا الموضع مقصود به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكانا فيه ، صلى الله عليه وسلم ،

فرضين - بقي عليه الجهاد الذي لا يتهيأ له فيه شيء من أن الخارج فيه بعد الكفاية متطوع بخروجه.

وفيه دليل: على أن اسم الإيمان شامل المؤمن بقليل الإيمان وكثيره ، وأن مستحقه بكلمة الإخلاص قبل أن تفرض الفرائض لم يستكمل أقاصي درجاته وأنه إنما سمي مؤمنا في ذلك الوقت ، لأنه لم يكن مخاطبا بغيرها ، فلما أتى بما خوطب به سمي ائتماره ذلك إيمانا ، لأن الله - تبارك وتعالى - أفرد قول تلك الكلمة وحدها بالإيمان ومنعه من غيرها ، فكل مؤتمر لأمر من أمر الله فأتماره إيمان كما كان ائتمار قائلي كلمة الإخلاص إيمانا.

ولا أحسب المرجئة المساكين أوتوا إلا من قلة بصرهم باللغة ، حيث قدروا أن شيئا بعينه إذا سمي باسم لم يجز أن يسمى به غيره ، أو أن الاسم لا يقع على المسمى إلا بعد كمال ذلك الشيء الذي سمي به فيه ، وأغفلوا أن الله - جل وعلا - سمى نفسه عليما وحكيما ، وهو عليم بكل شيء حكيم في جميع صنعه ، ثم أجاز أن يسمى غيره عليما وحكيما ، ولم يستكملوا ما استكمله - جل وتعالى - ولم يجز أن يستكملوه وقد استحقوا الاسم ببعضه ، ويسمى الإنسان حسنا وقبيحا وطويلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت