فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182090 من 466147

وعندما جاوز هذا الحرص حده، بأن غطى على ما يجب أن يسود بينهم من سماحة وصفاء، نزل القرآن ليربيهم بتربيته الحكيمة، وليؤدبهم السامي، وليخبرهم بحكم الله في شأن هذه الأنفال. . وبعد ان عرفوا حكم الله في شأنها، قابلوه بالرضا والإِذعان والتسليم.

«فإن قلت» : ما حقيقة قوله: {ذَاتَ بِيْنِكُمْ} "."

قلت: أحوال بينكم، يعني ما بينكم من الأحوال، حتى تكون أحوال ألفة ومودة واتفاق.

كقوله: {بِذَاتِ الصدور} وهي مضمراتها.

ولما كانت أحوال ملابسة للبين قيل لها: ذات البين، كقولهم: استقنى ذا إنائك، يريدون ما في الإِناء من الشراب. .

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ(2)

والمراد بذكر الله: ذكر صفاته الجليلة، وقدرته النافذة، ورحمته الواسعة، وعقابه الشديد، وعلمه المحيط بكل شيء ، وما يستتبع ذلك من حساب واثواب وعقاب.

قال الفخر الرازي:

«فإن قيل» : إنه تعالى قال ههنا: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} وقال في آية أخرى: {الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله} فكيف الجمع بينهما؟

قلنا: الاطمئنان: إنما يكون عن ثلج اليقين، وشرح الصدر بمعرفة التوحيد، والوجل: إنما يكون من خوف العقوبة. ولا منافاة بين هاتين الحالتين. بل نقول: هذان الوصفان اجتمعا في آية واحدة وهي قوله - تعالى: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذِكْرِ الله} والمعنى تقشعر الجلود من خوف عذاب الله، ثم تلين جلودهم وقلوبهم عند رجاء ثواب الله.

والصفة الثانية من صفات هؤلاء المؤمنين الصادقين عبر عنها - سبحانه - بقوله: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً} .

أي أن من صفات هؤلاء المؤمنين أنهم إذا قرئت عليهم آيات الله أي: حججه وهي القرآن؛ زادتهم إيمانا، أي: زادتهم قوة في التصديق، وشدة في الإِذعان، ورسوخا في اليقين، ونشاطا في الأعمال الصالحة، وسعة في العالم والمعرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت