فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182084 من 466147

والثاني: أنَّ الأولى للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصةً، والثانية له ولأصحابه.

فإن قيل: تكثير المؤمنين في أعين الكافرين أولى من تقليلهم لمكان إعزازهم؟

قلتُ: يجاب عنه بثلاثة أجوبة:

أحدها: أنهم لو كثروا في أعينهم .. لم يقدموا عليهم، فلم يكن قتال.

والقتال سبب النصر، فقللهم لذلك.

والثاني: أنه قللهم؛ لئلا يتأهب المشركون كل التأهب؛ فإذا تحقق القتال .. وجدهم المسلمون غير مستعدين، فظفروا بهم.

والثالث: أنه قللهم؛ ليحمل الأعداء عليهم في كثرتهم فيغلبهم المسلمون، فيكون ذلك آيةً للمشركين، ومنبِّهًا على نصرة الحق.

فإن قلت: قد قال في الآية المتقدمة: {وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا}

وقال في هذه الآية: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} ، فما فائدة هذا التكرار؟

قلتُ: المقصود من ذكره في الآية المتقدمة؛ ليحصل استيلاء المسلمين على المشركين على وجه القهر والغلبة؛ ليكون ذلك معجزةً دالة على صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والمقصود من ذكره في هذه الآية: أنَّ الله سبحانه وتعالى قلل عدد الفريقين في أعين بعضهم بعضًا؛ للحكمة التي قضاها، فلذلك قال: {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} .

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) }

فإن قلت: ظاهر الآية يوجب الثبات على كل حال، وذلك يوهم أنها ناسخة لآية التحرف والتحيز؟

قلتُ: المراد من الثبات هو: الثبات عند المحاربة والمقاتلة في الجملة، وآية التحرف والتحيز لا تقدح في حصول هذا الثبات في المحاربة، بل ربما كان الثبات لا يحصل إلا بذلك التحرف والتحيز.

{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ ... (48) }

فإن قلت: كيف يقدر إبليس على أن يتصور بصورة البشر، وإذا تشكل بصورة البشر .. فكيف يسمى شيطانًا؟

قلت: إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أعطاه قوةً وأقدره على ذلك، كما أعطى الملائكة قوة وأقدرهم على أن يتشكلوا بصورة البشر، لكن النفس الباطنة لم تتغير، فلم يلزم من تغير الصورة تغير الحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت