ولعل إخواننا القراء يتنبهون إلى هذه الآية ؛ تنبهاً يجعلهم يلتفتون إلى أداء أمر الله في هذا المجال فلا يجهرون ولا يرفعون أصواتهم به لدرجة الإزعاج ، لأني أقول لكل واحد منهم: إن ربك لم يطلب منك حتى الجهر ، إنما طلب دون الجهر ، وأقول ذلك خاصة لهؤلاء الذين يفسدون نعمة الله على خلقه ؛ فيصيحون ليلا ويمنعونهم من رحمة الله ليلا التي قال عنها: {وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الليل والنهار لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [القصص: 73] .
فلا تفسدوا على الناس رحمة ربنا ؛ لأن الدعوة إلى الله ليست صياحاً على المنابر ، إلا إذا كنتم تصنعون لأنفسكم دعاية إعلامية على مساجد الله وعلى منابر الله . وهذا أمر مرفوض وغير مقبول شرعاً . {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً} والحق تبارك وتعالى يقول مرة: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً} [الأحزاب: 41] .
ومرة يقول: {واذكر رَّبَّكَ}
وقوله:"اذكر الله"يستشعر سماعها التكاليف ؛ لأن الله هو المعبود ، والمعبود هو المطاع في الأوامر والنواهي .
أما قوله:"اذكر ربك"فهو تذكير لك بما حباك به من أفضال ؛ خلقك ورباك وأعطاك من فيض نعمه ما لا يعد ولا يحصى . فاذكر ربك ؛ لأنك إن لم تعشقه تكليفاً ، فأنت قد عشقته لأنه ممدك بالنعم ، وسبحانه يتفضل علينا ويوالينا جميعاً بالنعم .