وبعض العلماء قال: ليس المطلوب مجرد الاستماع بالآذان ، بل المقصود بالاستماع هنا هو أن نستجيب لمطالبه ، ألا تقولون لبعضكم حين يدعو بعضكم لبعض:"الله يسمع دعاك"؟ إنك تقولها وأنت تعلم أن الله سامعك ، ولكنك تقصد بها أن يستجيب سبحانه وتعالى لهذا الدعاء ، إذن فالاستماع للقرآن يقتضي الاستجابة لمطلوبات القرآن . لماذا؟ لننال الرحمة من الحق فهو الرحمن الرحيم . {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} .
ونعلم أن"لعل""وعسى"حين تقال يقصد بها الرجاء ، و"ليت"تعني التمني وهو مستحيل ولا يُتَوَقّع ، ونحن نتمنى لنظهر أن هذا أمر محبوب لنا ، لكننا نعلم أنه مستحيل ، مثلما قال الشاعر العجوز:
ألا ليت الشباب يعود يوما ... فأخبره بما فعل المشيب
إنه يعلم يقيناً أن الشباب لن يعود ولكن قوله يدل على أن الشباب فترة محبوبة . ومثل قول الشاعر:
ليت الكواكب تدنو لي فأنظمها ... عقود مدح فما أرضى لكم كَلِم
ولن تدنو الكواكب .
إذن ساعة تسمع"عسى"أو"لعل"يتبادر إلى ذهنك أن هذا رجاء لأن يحدث ، وإذا كان رجاء من الله ، فهو رجاء من كريم لا بد له من واقع .
ويقول الحق بعد ذلك:
والذكر مرور الشيء ، إن كان بالبال ، فهو ذكر في النفس ، وإن كان باللسان ولا يُسْمِع الغير ويُسْمِعك أنت فهذا ذكر السر ، وإن كان جهرا فهو قسمان ؛ جهر مقبول ، وجهر غير مقبول ، والجهر غير المقبول هو أن يتحول الذِّكرُ إلى إزعاج والعياذ بالله ، ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {... وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وابتغ بَيْنَ ذلك سَبِيلاً} [الإسراء: 110] .