فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180179 من 466147

وأضرب لك هذا المثل - ولله المثل الأعلى وهو منزه عن التشبيه - وأنت لك أولاد ، وتعطي لهم مصروفاً ، وحين تعطي لهم المصروف كل شهر ، تجدهم لا يحرصون على أن يروك إلا كل شهر ، لكن إن كنت تعطي مصروفهم يوميا فأنت تلتفت لتجدهم حولك ، فإن كنت نائماً يدخل ابنك لغرفة نومك يسير بجانبك ويتنحنح ليقول إنه يحتاج لشيء موجود بالغرفة ، فما بالك وأنت بكل وجودك عبد لإحسان ربك؟ وما دمت عبد الإحسان فاذكر من يحسن إليك ، اذكر ربك دائماً .

واذكره على حالين: الأول تضرعاً . أي بذلة ، لأنك قد تذكر واحداً بكبرياء ، إنما الله الخالق المحسن يجب عليك أن تذكره بذلة عبودية لمقام الربوبية ، واذكر ربك"خيفة"أي خائفاً متضرعاً ؛ لأنك كلما ذللت له يعزك ، ولذلك نجد العبودية مكروهة في البشر وهي استعباد ، والناس ينفرون ممن يستعبدهم ؛ لأن عبودية الإنسان لمساويه طغيان كبير وظلم عظيم فهي تعطي خير العبد للسيد ، ولكن عبوديتك لله تعطي خير الله لك . ولذلك نجد الحق يمتن على رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ إِنَّهُ هُوَ السميع البصير} [الإسراء: 1] .

وقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة كبرى بحادث الإسراء ، وكان الحديث عنها بامتنان من الله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

والشاعر المؤمن يقول:

حسب نفسي عزَاً بأني عبد ... يحتفي بي بلا مواعيد رب

هو في قدسه الأعز ولكن ... أنا ألقي متى وأين أحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت