فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180180 من 466147

وأنت أيها العبد المؤمن تلقى الله متى أردت ، وإذا أسلمت زمامك للإيمان ؛ فالزمام في يدك . يكفي أن تنوي الصلاة وتقول: الله أكبر فتكون في حضرته سبحانه سواء كنت في البيت أو في الشارع أو في أي مكان . وفي منتهى العزة لك . {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجهر مِنَ القول ...} [الأعراف: 205] .

ولم يقل هنا رب العالمين: بل ربك أنت يا محمد ، وهذه قمة العطاءات التي جاءت للناس ، فهذا العطاء الذي جاء بمحمد رسولاً ، نعمةٌ ومنةٌ من الله على المؤمنين برسالته ، وبعد ذلك ينسب لكل مسلم العطاء الذي جاء لمحمد . وقوله تعالى لرسوله: {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ} أي أنه سبحانه لم يجعل دليل عنايته بك مقصوراً على ما يشاهد في الخارج والبعيد عنك فقط ؛ لأنك قد لا ترى شيئاً في الكون أو لا تسمع شيئاً في الكون ؛ لأن الكون منفصل عنك ، إنما انظر إلى نفسك أنت وستجد الآيات كلها تذكرك بخالقك ، {وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] .

فقبل أن يجعل ربنا الدليل في الكون الذي حولك ، جعل لك الدليل أيضا في نفسك ؛ لأن نفسك لا تفارقك وأنت أعلم بملكاتها وبجوارحها ، وبنوازعها ، ولهذا كان التضرع إلى الله والخيفة منه لهما مجال هنا ؛ لأنك تستطيع أن ترى سر صنعته فيك ، وستجد الكثير من الآيات ، وهي آيات أكبر منك ، لذلك أنت تتضاءل أمام من وهب لك كل هذا ، وتخاف ألا تؤدي حقه لديك .

ونعود إلى قول الله تعالى: {واذكر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجهر مِنَ القول بالغدو والآصال} والذكر حَدَثٌ ، والحدَثُ يحتاج إلى زمان وإلى مكان . والغدو والآصال زمنان يستوعبان النهار ؛ فالغدو هو أول النهار ، والآصال هو من العصر للمغرب ، مثلما نقول"شمس الأصيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت