فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179608 من 466147

ولقد كان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول ، وقد تناوله المشركون بالأذى - لأنه أسمعهم القرآن في ناديهم إلى جوار الكعبة - حتى تركوه وهو يترنح لا يصلب قامته!.. كان يقول بعد هذا الأذى المنكر الفاجر الذي ناله:"والله ما كانوا أهون عليّ منهم حينذاك!".. كان يعرف أنهم يحادون الله - سبحانه - وكان يستيقن أن الذي يحاد الله مغلوب هين على الله. فينبغي أن يكون مهيناً عند أولياء الله.

ولقد كان عبد الله بن مظعون - رضي الله عنه - يقول ، وقد خرج من جوار عتبة بن ربيعة المشرك ، لأنه لم يستسغ لنفسه أن يحتمي بجوار مشرك فيكف عنه الأذى ، وإخوان له في الله يؤذون في سبيل الله. وقد تجمع عليه المشركون - بعد خروجه من جوار عتبة - فآذوه حتى خسروا عينه.. كان يقول لعتبة وهو يراه في هذا الحال فيدعوه أن يعود إلى جواره:"لأنا في جوار من هو أعز منك!".. وكان يرد على عتبة إذ قال له:"يا ابن أخي لقد كانت عينك في غنى عمَّا أصابها!".. يقول:"لا والله وللأخرى أحق لما يصلحها في سبيل الله!".. كان يعلم أن جوار ربه أعز من جوار العبيد. وكان يستيقن أن ربه لا يتخلى عنه ، ولو تركه يؤذى في سبيله هذا الأذى لترتفع نفسه إلى هذا الأفق العجيب:"لا والله. وللأخرى أحق لما يصلحها في سبيل الله"..

هذه نماذج من ذلك الجيل السامق الذي تربى بالقرآن في حجر محمد - صلى الله عليه وسلم - في ظلال ذلك التوجيه الرباني الكريم:

{قل: ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون. إن وليي الله الذي نزل الكتاب ، وهو يتولى الصالحين} ..

ثم ماذا كان بعد هذا الأذى الذي احتملوه من كيد المشركين. وهذا الاعتصام بالله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين؟

كان ما يعرفه التاريخ! كانت الغلبة والعزة والتمكين لأولياء الله ، وكانت الهزيمة والهوان والدثور للطواغيت الذين قتلهم الصالحون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت