فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179606 من 466147

والازدواج في عقائد مشركي العرب بين الأصنام الظاهرة ، والرموز الباطنة هو - فيما نحسب - سبب مخاطبتهم هكذا عن هذه الآلهة: مرة بضمير العاقل ملحوظاً فيها ما وراء الأصنام من الرمز ، ومرة بالإشارة المباشرة إلى الأصنام ذاتها ، وأنها فاقدة للحياة والحركة! وهي في مجموعها ظاهرة البطلان في منطق العقل البشري ذاته ، الذي يوقظه القرآن ، ويرفعه عن هذه الغفلة المزرية!

وفي نهاية هذه المحاجة يوجه الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم: أن يتحداهم ويتحدى آلهتم العاجزة - كلها - وأن يعلن عن عقيدته الناصعة في تولي الله - وحده - له:

قل: ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون.

إن وليي الله الذي نزل الكتاب ، وهو يتولى الصالحين. والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون.. وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا ، وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون..

إنها كلمة صاحب الدعوة ، في وجه الجاهلية.. ولقد قالها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما أمره ربه ؛ وتحدى بها المشركين في زمانه وآلهتهم المدعاة:

{قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون} ..

لقد قذف في وجوههم ووجوه آلهتهم المدعاة بهذا التحدي.. وقال لهم: ألا يألوا جهداً في جمع كيدهم وكيد آلهتهم ؛ بلا إمهال ولا إنظار! وقالها في لهجة الواثق المطمئن إلى السند الذي يرتكن إليه ، ويحتمي به من كيدهم جميعاً:

{إن وليي الله ، الذي نزل الكتاب ، وهو يتولى الصالحين} ..

فأعلن بها عمن إليه يرتكن. إنه يرتكن إلى الله.. الذي نزل الكتاب. فدل بتنزيله على إرادته - سبحانه - في أن يواجه رسوله الناس بالحق الذي فيه ؛ كما قدر أن يعلي هذا الحق على باطل المبطلين.. وأن يحمي عباده الصالحين الذين يبلغونه ويحملونه ويثقون فيه.

وإنها لكلمة صاحب الدعوة إلى الله - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - في كل مكان وفي كل زمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت