فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179586 من 466147

ولقد كان القرآن يواجه بذلك التهديد الرعيب قوماً من المكذبين بآيات الله في مكة - والنص القرآني دائماً أبعد مدى من المناسبة الخاصة - وكان يتوعدهم على موقفهم من الجماعة المسلمة - التي يسميها أمة وفق المصلطح الإسلامي - بالإملاء لهم والاستدراج والكيد المتين.. ثم كان يدعوهم - بعد هذا التهديد - إلى استخدام قلوبهم وعيونهم وآذانهم. فلا يكونوا من ذرء جهنم ولا يكونوا من الغافلين.. كان يدعوهم إلى التدبر في أمر رسولهم الذي يدعوهم إلى الحق ويهديهم به ؛ وإلى النظر في ملكوت السماوات والأرض وآيات الله المبثوثة في هذا الملكوت ؛ وكان يوقظهم إلى مرور الوقت وما يؤذن به من اقتراب الأجل المجهول ، وهم غافلون:

{أو لم يتفكروا؟ ما بصاحبهم من جنة ، إن هو إلا نذير مبين. أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء ؟ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم؟ فبأي حديث بعده يؤمنون} ؟.

إن القرآن يهزهم من غفوتهم ، ويوقظهم من غفلتهم ، ويستنقذ - من تحت الركام - فطرتهم وعقولهم ومشاعرهم.. إنه يخاطب كينونتهم البشرية كلها ، بكل ما فيها من أجهزة الاستقبال والاستجابة.. إنه لا يوجه إليهم جدلاً ذهنياً بارداً ؛ إنما هو يستنقذ كينونتهم كلها وينفضها من أعماقها:

{أو لم يتفكروا؟ ما بصاحبهم من جنة ، إن هو إلا نذير مبين} ..

لقد كانوا يقولون عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حرب الدعاية التي يشنها ضده الملأ من قريش يخدعون بها الجماهير: إن محمداً به جنة.

وهو من ثم ينطق بهذا الكلام الغريب ، غير المعهود في أساليب البشر العاديين!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت