فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179568 من 466147

في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية."على هذه الملة"- فأَبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه ، كما تولد بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء؟".

وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله إني خلقت عبادي حنفاء ، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحرمت عليهم ما أحللت لهم".

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير - رحمه الله - حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني السري بن يحيى ، أن الحسن بن أبي الحسن حدثهم عن الأسود بن سريع من بني سعد قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتد عليه ، ثم قال:

"ما بال أقوام يتناولون الذرية؟"فقال رجل: يا رسول الله. أليسوا أبناء المشركين؟ فقال:"إن خياركم أبناء المشركين! ألا إنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة. فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها ، فأبواها يهودانها وينصرانها". قال الحسن: لقد قال في كتابه: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم} ... الآية.

ونحن لا نستبعد أن يكون قول الله تعالى: {وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم.. الآيات} على وجهه لا على سبيل الحال. لأنه في تصورنا يقع كما أخبر عنه الله سبحانه. وليس هناك ما يمنع أن يقع حين يشاؤه.. ولكنا كذلك لا نستبعد هذا التأويل الذي اختاره ابن كثير ، وذكره الحسن البصري واستشهد له بالآية.. والله أعلم أي ذلك كان..

وفي أي من الحالين يخلص لنا أن هناك عهداً من الله على فطرة البشر أن توحده. وأن حقيقة التوحيد مركوزة في هذه الفطرة ؛ يخرج بها كل مولود إلى الوجود ؛ فلا يميل عنها إلا أن يفسد فطرته عامل خارجي عنها! عامل يستغل الاستعداد البشري للهدى وللضلال. وهو استعداد كذلك كامن تخرجه إلى حيز الوجود ملابسات وظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت