قال ابن كثير في التفسير: قال قائلون من السلف والخلف: إن المراد بهذا الإشهاد إنما هو فطرهم على التوحيد - كما تقدم في حديث أبي هريرة وعياض بن حمار المجاشعي ومن رواية الحسن البصري عن الأسود ابن سريع - وقد فسر الحسن الآية بذلك. قالوا: ولهذا قال: {وإذ أخذ ربك من بني آدم} ولم يقل: من آدم.. {من ظهورهم} .. ولم يقل من ظهره.. {ذرياتهم} أي جعل نسلهم جيلاً بعد جيل ، وقرناً بعد قرن ، كقوله تعالى: {وهو الذي جعلكم خلفاء الأرض} وقال: {ويجعلكم خلفاء الأرض} وقال: {كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين} ثم قال: {وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى!} أي أوجدهم شاهدين بذلك قائلين له.. حالاً.. وقالوا: والشهادة تارة تكون بالقول كقوله: {قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} وتارة تكون حالاً كقوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر} أي حالهم شاهد عليهم بذلك ، لا أنهم قائلون ذلك.. وكذلك قوله تعالى: {وإنه على ذلك لشهيد} كما أن السؤال تارة يكون بالمقال وتارة يكون بالحال. كقوله: {وآتاكم من كل ما سألتموه} قالوا: ومما يدل على أن المراد بهذا هذا أن جعل هذا الإشهاد حجة عليهم في الإشراك. فلو كان قد وقع هذا ، كما قال من قال ، لكان كل أحد يذكره ليكون حجة عليه. فإن قيل: إخبار الرسول - صلى الله عليه وسلم - به كاف في وجوده ، فالجواب: أن المكذبين من المشركين يكذبون بجميع ما جاءتهم به الرسل من هذا وغيره. وهذا جعل حجة عليهم ، فدل على أنه الفطرة التي فطروا عليها من الإقرار بالتوحيد. ولهذا قال: {أن تقولوا} .. أي لئلا تقولوا {يوم القيامة إنا كنا عن هذا} . أي التوحيد.. {غافلين ، أو تقولوا: إنما أشرك آباؤنا} ... الآية).
أما الأحاديث التي أشار إليها في أول هذه الفقرة فهي: