وروى الإمام أحمد عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ أَنْسابَكُمْ هَذهِ لَيْسَتْ بِسُبَّهٍ عَلَىْ أَحَدٍ مِنْكُمْ، كُلُّكُمْ بَنُوْ آدَمَ طَفُّ الصَّاعِ لَمْ تَمْلَؤُوْهُ، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَىْ أَحَدٍ فَضْل إِلَّا بِدِيْنٍ وَتَقْوَى، إِنَّ اللهَ لا يَسْألكُمْ عَنْ أَحْسابِكُمْ وَعَنْ أَنْسابِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أتقَاكُمْ".
وقال ابن أبي الدنيا في كتاب"الموت": ثنا خالد بن خداش، قال: قال لي فضيل بن عياض رحمه الله تعالى: ممن أنت؟، قلت: مهلبي، قال: إن كنت رجلًا صالحًا فأنت الشريف كل الشريف، وإن كنت رجل
سوء فأنت الوضيع كل الوضيع.
* الفائدة الثانية عشرة: مقارنة الصالحين في الجنة، ومرافقتهم؛ كما يؤخذ من الآية المتقدمة، وهي قوله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [سورة النساء: 69] الآية.
وقال الله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [سورة الزخرف: 67] .
وقال تعالى: {إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ} [سورة الحجر: 47] .
وروى ابن أبي شيبة عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سئل عمر رضي الله تعالى عنه: عن قول الله: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [سورة التكوير: 7] ؛ قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة، ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار.
وروى مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال:"وَما أَعْدَدْتَ لِلسَّاعَةِ؟"فقال: حب الله ورسوله، قال:"فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".
قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّكَ"
مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"."
قال أنس: فأنا أحب الله، ورسوله، وأبا بكر، وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم.