عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"كَانَتْ حَوَّاءُ تَلِدُ لِآدَمَ، فَتُعَبِّدُهُمْ لِلَّهِ، وَتُسَمِّيهِ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَيُصِيبَهُمُ الْمَوْتُ، فَأَتَاهَا إِبْلِيسُ وَآدَمَ، فَقَالَ: إِنَّكُمَا لَوْ تُسَمِّيَانِهِ بِغَيْرِ الَّذِي تُسَمِّيَانِهِ لَعَاشَ، فَوَلَدَتْ لَهُ رَجُلًا، فَسَمَّاهُ عَبْدَ الْحَارِثِ، فَفِيهِ أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} إِلَى قَوْلِهِ: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} إِلَى آخِرِ الْآيَةِ" [1]
عَنْ قَتَادَةَ:"وَكَانَ شِرْكًا فِي طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ شِرْكًا فِي عِبَادَتِهِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْمَعْنِيُّ بِذَلِكَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ مِنْ بَنِي آدَمَ جَعَلَا لِلَّهِ شُرَكَاءَ مِنَ الْآلِهَةِ وَالْأَوْثَانِ حِينَ رَزَقَهُمَا مَا رَزَقَهُمَا مِنَ الْوَلَدِ. وَقَالُوا: مَعْنَى الْكَلَامِ: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا تَغَشَّاهَا: أَيْ: هَذَا الرَّجُلُ الْكَافِرُ، حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوْتُمَا اللَّهَ رَبَّكُمَا. قَالُوا: وَهَذَا مِمَّا ابْتُدِئَ بِهِ الْكَلَامُ عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الْغَائِبِ، كَمَا قِيلَ: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيْبَةٍ} وَقَدْ بَيَّنَّا نَظَائِرَ ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.
قَالَ الْحَسَنُ:"عَنَى بِهَذَا ذُرِّيَّةَ آدَمَ، مَنْ أَشْرَكَ مِنْهُمْ بَعْدَهُ. يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} "
[1] تقدم الرد على ذلك مفصلا.