عباس - رضي اللَّه عنهما - وكثير من السلف والخلف، وهذا ليس بشرك حقيقي
لأنهما ما اعتقدا أن الحارثَ ربُّه بل قصدا إلى أنه سبب صلاحه فسماه اللَّه تعالى شركًا
للتغليظ ويكون لفظ شركاء من إطلاق الجمع على الواحد (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) فإن الأولى بهما أن لا يفعلا ما أتيا به من الإشراك في الاسم، وعن
الحسن البصري رحمه الله يقول: هم اليهود والنصارى رزقهم اللَّه أولادًا فهودوا
ونصروا، وعلى هذا تقدير الآية جعل أولادهما له شركاء فيما أتى أولادهما فسموه
عبد شمس وعبد مناف وغيرهما، فحذف المضاف وهو الأولاد وأقيم المضاف إليه مقامه،
وقوله:"شركاء"و"تعالى اللَّه عما يشركون"بلفظ الجمع يدل عليه قيل معناه هو الذي خلق آل قصي وهم قريش من نفس واحدة وهو قصي فجعل من جنسها زوجها
عربية قرشية فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد المناف
وعبد العزي وعبد قصي وعبد الدار وقيل تم الكلام عند قوله آتاهما ثم ذكر كفار
مكة فقال:"فتعالى اللَّه عما يشركون" (1) (أَيُشْرِكُونَ) ابتداء كلام وإنكار على المشركين
(مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا) كالأصنام (وَهُمْ يُخْلَقُونَ) مخلوقون لله جيء بضمير العاقلين
بناء على اعتقادهم وتسميتهم إلهًا (وَلا يَسْتَطعُونَ لَهُمْ) لِعُبَّادهم(نَصْرًا وَلا
أَئفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ)لا يقدرون على دفع مكروه كمن أراد كسرهم (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ)
أي: الأصنام أو المشركين (إِلَى الْهُدَى) إلى أن يهدوكم أو إلى الإسلام(لا
يَتَّبِعُوكُمْ)إلى مرادكم ولا يجيبوكم (سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ)
أي: سواء إحداثكم دعاءهم واستمراركم على الصمت عن دعائهم فإن الكفار إذا نزل عليهم أمر دعوا اللَّه تعالى دون الأصنام. انتهى انتهى. {تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن حـ 1 صـ 680 - 682} .