الْكِتَابِ أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ ، وَقَدْ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلَّا نُصَدِّقَ أَهْلَ الْكِتَابِ وَلَا نُكَذِّبَهُمْ ، أَيْ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ عِنْدَنَا لِاحْتِمَالِهِ ، فَنَحْنُ نَعْمَلُ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْخَبَرِ ، وَإِنْ حَمَلَ عَلَيْنَا بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ وَغَيْرُهُمْ حَدِيثَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلْعِ أَعْلَاهُ فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمَهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا . فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشُّرَّاحُ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِخَلْقِهَا مِنْهُ أَنَّهَا ذَاتُ اعْوِجَاجٍ وَشُذُوذٍ تُخَالِفُ بِهِ الرَّجُلَ ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ"إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ"فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ تَعَالَى: خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ (21: 37) وَقَالَ الْحَافِظُ فِي شَرْحِهِ مِنَ الْفَتْحِ: قِيلَ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ ، وَقِيلَ مِنْ ضِلْعِهِ الْقَصِيرِ . أَخْرَجَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَزَادَ الْيُسْرَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ ، وَجُعِلَ مَكَانَهُ لَحْمٌ ، وَمَعْنَى خُلِقَتْ أَيْ أُخْرِجَتْ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنَ النَّوَاةِ اهـ . فَتَأَمَّلْ جَعْلَ الْحَافِظِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ بَابِ الْإِشَارَةِ ، وَحِكَايَتَهُ لَهَا بِصِيغَةِ التَّضْعِيفِ ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَفْسِيرِهَا الْغَرِيبِ