وقال أهل المعاني في قوله: {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا} : (النَّصر المعونة على العدو، يقول: هذه الأوثان لا تستطيع معونتهم على عدوهم وهم يعبدونها عبادة من يقدر على ضرهم ونفعهم) ، وقال الحسن في قوله: {وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ} : (أي: ولا يدفعون عن أنفسهم مكروه من أرادهم بكسر أو نحوه) .
193 -قوله تعالى: {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى} . يخاطب المؤمنين؛ يقول: إن تدعوا المشركين إلى الهدى، وهو قول ابن عباس والكلبي، قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد: إني خذلتهم، وأمليت لهم في الضلالة) ، فدل هذا الكلام على أن المراد بقوله: {لَا يَتَّبِعُوكُمْ} . المشركون.
قال الكلبي: (وإن تدعوا المشركين إلى الإِسلام) .
وقال: قوم: (وإن تدعوا الأصنام التي عبدوها لا يتبعونكم لأنها لا تعقل) . وهو اختيار الفراء، والآيات السابقة إخبار عن المشركين، وهذه الآية خطاب للمؤمنين، الدليل على ذلك أن المشركين لا يدعون أحدًا إلى الهدى.
وقوله تعالى: {لَا يَتَّبِعُوكُمْ} . وقرأ نافع بالتخفيف، وهما لغتان اتبعه اتباعًا وتبعه تبعًا، والمراد به: تركهم الانقياد للحق والإذعان للهدى، والوجه قراءة العامة؛ لأن (اتَّبَع) أكثر في الاستعمال، ألا ترى أنهم أجمعوا على افتعل في قوله: {وَاْتَّبَعَ هَوَاهُ} [الأعراف: 176] .