فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179306 من 466147

وقال أبو علي: (يجوز أن يكون الكلام على ظاهرة ولا يقدر حذف المضاف في قوله: {جَعَلَا لَهُ} ، وأنت تريد لغيره، ولكن تقدر حذف المضاف إلى شركٍ، كما ذكرنا فلا يحتاج إلى تقدير: جعلا لغيره شركًا؛ لأن تقدير حذف المضاف من شرك بمنزلة جعلا لغيره شركًا) ، وتقدير حذف المضاف من {شركًا} أحسن وأولى من تقدير حذفه من قوله: {لَهُ} .

قال الزجاج: (ومن قرأ {شركًا} فهو مصدر شركت الرجل أشركه شركًا) ، ومن قرأ {شُرَكَاءَ} فحجته قوله: {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ} [الرعد: 16] ، وأراد بالشركاء في هذه الآية إبليس، أوقع الجمع موقع الواحد، وذلك أن من أطاع إبليس فقد أطاع جميع الشياطين، فإن قيل: كيف أضيف الشرك إلى آدم وحواء مع منزلتهما من دين الله؟، والجواب عن هذا: ما روي عن قتادة أنه قال: (أشركا في الاسم ولم يشركا في العبادة) ، يعني: أنهما لم يذهبا إلى أن الحارث ربهما، لكنهما

قصدا إلى أن الحارث كان سبب نجاة الولد وسلامة أمه، وقد يطلق اسم العبد مضافًا إلى من لا يراد أنه مملوك له كقوله:

وإني لعبد الضيف ما دام ثاويًا

يريد: أنه خاضع له مطيع، ولم يرد أن الضيف ربه، وقد يقع الاشتراك في الاسم مع وقوع اختلاف في المعنى كما يقال لمملوك زيد: هذا عبد زيد، ثم يقال: إنه عبد الله، فقد جمعهما اللفظ، والمعنى مختلف، يدل على صحة هذا المعنى ما روي أنه قيل لسعيد بن جبير:(أشرك آدم؟ فقال: معاذ الله، ولكن حواء لما حملت أتاها إبليس فقال: أخبريني عن الذي في بطنك أتلدينه من عينك أم من فيك أم من أنفك؟ قالت: لا علم لي بذلك.

قال: فإن سألت الله عز وجل أن يسهل أمر الولادة عليك أتسمينه باسمي؟ قالت: نعم، وخبرها أن اسمه الحارث، فلما ولدت سمت الولد عبد الحارث، فذلك قول الله عز وجل: {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت