قال المفسرون: (لما حملت حواء أتاها إبليس في غير صورته التي عرفته حواء، وقال لها: ما الذي في بطنك؟ قالت ما أدري. قال: إني أخاف أن يكون بهيمة أو كلبًا أو خنزيرًا، وما يدريك من أين يخرج أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك، فخافت حواء، فذكرت ذلك لآدم، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم أتاها، وقال: إن سألت الله أن يجعله خلقًا سويًّا مثلك، ويسهل عليك خروجه حتى تلقيه من بطنك سهلاً أتسمينه عبد الحارث؟ ثم لم يزل بها حتى غرّها، فلما ولدت ولدًا سويَّ الخلق سمته عبد الحارث برضا آدم وعلمه، وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث فذلك قوله: {فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} ) ، أي: لما آتاهما ولدًا سويًا {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ} قال ابن عباس. (يريد: في تسميتهما عبد الحارث) .
و قال الفراء: ( {جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ} إذ قالت: عبد الحارث، ولا ينبغي أن يكون عبدًا إلا لله. قال: ولم تعرفه أنه إبليس) .
وذكر ابن زيد (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"خدعهما مرتين، خدعهما في الجنة، وخدعهما في الأرض") .
وهذا الذي ذكرنا معنى قول سعيد بن جبير والكلبي وأكثر أهل التفسير.
واختلف القراء في قوله: {شُرَكَاءَ} . فقرأ نافع وأبو بكر.
{شِرْكاً} بكسر الشين، وهذا يتوجه على حذف المضاف بتقدير: جعلا له ذا شرك أو ذوي شرك، فإذا جعلا له ذوي شرك فقد جعلا له شركاء، فالقراءتان تؤولان إلى معنى واحد، والضمير في: {لَهُ} يعود إلى اسم الله كأنه {وجَعَلَا} لله {شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا} . قال أبو الحسن: (وكان ينبغي لمن قرأ:(شركًا) أن يقول المعنى: (جعلا لغيره شركًا) ؛ لأنهما لا ينكران أن الأصل لله عز وجل، فالشرك إنما يجعل لغيره)، حكاه الزجاج وأبو علي هذا عن أبي الحسن، ثم قال الزجاج: (هذا على معنى: جعلا له ذا شرك، فحذف ذا، مثل: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] .