فقال: ما كنت لأرضى حتى تبصق في وجهه وتفعل به وتفعل ، ففعل ذلك ، فأنزل اللّه هذه الآية عامة ، وهذان الرجلان سبب نزولها.
كما أنه قد كانت الآية ، والآي ، تنزل في القصة تقع: وهي لجماعة الناس.
والمفسرون على أن هذه الآية نزلت في هذين الرجلين ، وإنما يختلفون في ألفاظ القصة.
فأراد اللّه سبحانه ب الظالم كل ظالم في العالم ، وأراد بفلان كل من أطيع بمعصية اللّه وأرضي بإسخاط اللّه.
ولو نزلت هذه الآية على تقديرهم فقال: ويوم يعضّ الظالم - قارون وهامان ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبيّ بن خلف ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والمغيرة ، وفلان وفلان ، بالأسماء - على أيديهم يقولون: يا ليتنا لم نتخذ فرعون ، ونمرود ، وعقبة بن أبي معيط ، وأبا جهل ، والأسود ، وفلانا ، وفلانا بالأسماء - لطال هذا وكثر وثقل ، ولم يدخل فيه من تأخّر بعد نزول القرآن من هذا الصّنف ، وخرج عن مذاهب العرب ، بل عن مذاهب الناس جميعا في كلامهم.
فكان (فلان) كناية عن جماعة هذه الأسماء.
وقد يقول القائل: ما جاءك إلا فلان بن فلان ، يريد أشراف الناس المعروفين ، والشاعر يقول"1":
في لجّة أمسك فلانا عن فل يريد: أمسك فلانا عن فلان ، ولم يرد رجلين بأعيانهما ، وإنما أراد أنهم في غمرة الشّر وضحجّته ، فالحجزة تقول لهذا: أمسك ، ولهذ: كفّ.
والظالم دليل على جماعة الظالمين كقوله: يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
[النبأ:40] يريد جماعة الكافرين.
ومن هذا الباب (التعريض) .
والعرب تستعمله في كلامها كثيرا ، فتبلغ إرادتها بوجه هو ألطف وأحسن من الكشف والتصريح ، ويعيبون الرجل إذا كان يكاشف في كل شيء ويقولون"2":
(1) قبله: إذا عصبت بالعطن المغربل تدافع الشيب ولم تقتل
والرجز لأبي النجم في جمهرة اللغة ص 407 ، ولسان العرب (عصب) ، (لجج) ، (خلل) ، (فلن) ، والطرائف الأدبية ص 66 ، والمنصف 2/ 25 ، والممتع في التصريف 2/ 640 ، وخزانة الأدب 2/ 389 ، والدرر 3/ 37 ، وسمط اللآلي ص 257 ، وشرح أبيات سيبويه 1/ 439 ، وشرح التصريح 2/ 180 ، وشرح المفصل 5/ 119 ، وشرح شواهد المغني 1/ 450 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 228 ، والكتاب 2/ 248 ، 3/ 452 ، والمقاصد النحوية 4/ 228 ، وتهذيب اللغة 2/ 48 ، وتاج العروس (عصب) ، (خلف) ، ومقاييس اللغة 4/ 447 ، 5/ 202 ، ومجمل اللغة 4/ 61 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 4/ 43 ، وشرح الأشموني 2/ 460 ، وشرح ابن عقيل ص 527 ، وشرح المفصل 1/ 48 ، والمقتضب 4/ 238 ، والمقرب 1/ 182 ، وهمع الهوامع 1/ 177.
(2) الرجز بلا نسبة في لسان العرب (ثلب) ، وتاج العروس (ثلب) .