وقد استشهد في جواز الانتقال من خطاب إلى غيره ومن كناية من مذكور إلى مذكور سواه ليصح ما قلناه من الانتقال من الكناية عن آدم عليه السلام وحواء عليها السلام إلى ولدهما بقوله تعالى (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله) فانصرف عن مخاطبة الرسول إلى مخاطبة المرسل إليهم ثم قال (وتعزروه وتوقروه) يعني الرسول عليه الصلاة والسلام ثم قال (وتسبحوه) وهو يعني مرسل الرسول فالكلام واحد متصل بعضه ببعض والخطاب منتقل من واحد إلى غيره ويقول الهذلى يا لهف نفسي كان جدة خالد * وبياض وجهك للتراب الاعفر ولم يقل وبياض وجهه ..
وقال كثير:
أسيئي بناء أو أحسنى لا ملومة * لدينا ولا مقلية إن تقلت
فخاطب ثم ترك الخطاب ..
وقال آخر فدى لك يا فتى وجيمع أهلى * وما لي إنه منه أتاني
ولم يقل منك أتاني ..
ووجدت أبا مسلم محمد بن بحر يحمل هذه الآية على أن الخطاب في جميعها غير متعلق بحواء وآدم عليهما والسلام ويجعل الهاء في تغشاها والكناية (في دعوا الله ربهما) و (آتاهما صالحا) راجعتين إلى من أشرك ولم يتعلق بآدم وحواء عليهما السلام من الخطاب إلا قوله (خلقكم من نفس واحدة) لأن الإشارة في قوله (خلقكم من نفس واحدة) إلى الخلق عامة ..
وكذلك قوله تعالى (وجعل منها زوجها) ..
ثم خص منها بعضهم كما قال تعالى (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) فخاطب الجماعة بالتسيير في البر والبحر ثم خص راكب البحر بقوله تعالى (وجرين بهم بريح طيبة) كذلك هذه الآية أخبرت عن جملة أمر البشر فأنهم مخلوقون من نفس واحدة وزوجها آدم وحواء عليهما السلام ..
ثم دعى الذكر أي الذي سأل الله تعالى ما سأل فلما أعطاه إياه ادعى الشركاء في عطيته ..
وقيل جائز أن يكون عنى بقوله هو الذي خلقكم من نفس واحدة المشركين خصوصا إذ كان كل بني آدم مخلوقا من نفس واحدة ..